أحمد بن محمد المقري التلمساني

408

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

والكراء ، وأن لا يؤخذ أحد بذنب غيره ، وأن لا يقهر من أسلم على الرجوع للنصارى « 1 » ودينهم ، وأن من تنصر « 2 » من المسلمين يوقف أياما حتى يظهر حاله ويحضر له حاكم من المسلمين وآخر من النصارى ، فإن أبى الرجوع إلى الإسلام تمادى على ما أراد ، ولا يعاتب على من قتل نصرانيا أيام الحرب ، ولا يؤخذ منه ما سلب من النصارى أيام العداوة ، ولا يكلف المسلم بضيافة أجناد النصارى ، ولا بسفر « 3 » لجهة من الجهات ، ولا يزيدون على المغارم المعتادة ، وترفع عنهم جميع المظالم والمغارم المحدثة ، ولا يطلع نصراني للسور ، ولا يتطلع « 4 » على دور المسلمين ، ولا يدخل مسجدا من مساجدهم ، ويسير المسلم في بلاد النصارى آمنا في نفسه وماله ، ولا يجعل علامة كما يجعل اليهود وأهل الدجن ، ولا يمنع مؤذن ولا مصلّ ولا صائم ولا غيره من أمور دينه ، ومن ضحك منهم « 5 » يعاقب ، ويتركون من المغارم سنين معلومة ، وأن يوافق على كل الشروط صاحب رومة ويضع خط يده ، وأمثال هذا مما تركنا ذكره . وبعد انبرام ذلك ودخول النصارى للحمراء والمدينة جعلوا قائدا بالحمراء وحكاما مقدّمين بالبلد ، ولما علم ذلك أهل البشرات دخلوا في هذا الصلح ، وشملهم حكمه على هذه الشروط ، ثم أمر العدو الكافر ببناء ما يحتاج إليه في الحمراء وتحصينها ، وتجديد بناء قصورها وإصلاح سورها ، وصار الطاغية يختلف إلى الحمراء نهارا ويبيت بمحلته ليلا إلى أن اطمأن من خوف الغدر ، فدخل المدينة ، وتطوّف بها ، وأحاط خبرا بما يرومه ، ثم أمر سلطان المسلمين أن ينتقل لسكنى البشرات وأنها تكون له في سكناه بأندرش « 6 » ، فانصرف إليها وأخرج الأجناد منها ، ثم احتال في ارتحاله لبر العدوة ، وأظهر أن ذلك طلبه منه المذكور ، فكتب لصاحب المرية أنه ساعة وصول كتابي هذا لا سبيل لأحد أن يمنع مولاي أبا عبد اللّه من السفر حيث أراد من بر العدوة ، ومن وقف على هذا الكتاب فليصرفه ويقف معه وفاء بما عهد له ، فانصرف في الحين بنص هذا الكتاب ، وركب البحر ، ونزل بمليلة ، واستوطن فاسا ، وكان قبل طلب الجواز لناحية مراكش ، فلم يسعف بذلك وحين جوازه لبر العدوة لقي شدة وغلاء وبلاء « 7 » .

--> ( 1 ) في أصل ه « الرجوع إلى النصارى » . ( 2 ) تنصر : دخل في دين النصرانية . ( 3 ) في ب « ولا يسفر » . ( 4 ) ولا يتطلع : ولا ينظر . ( 5 ) في ب « ومن ضحك منه يعاقب » . ( 6 ) في ب « وأنها تكون له وسكناه بأندرش » . ( 7 ) في ب « لقي شدة وغلاء ووباء » .